السيد محمد بن علي العاملي الموسوي

63

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين

ولمّا قارعوهم على الفخر ، وقابلوهم بالنظم والنثر ، لم يسفهوا افتخارهم بالملوك ، ولأسدوا طريقة المسلوك ، وإنّما قابلوهم بالفخر بالنبي صلى الله عليه وآله وعترته أهل بيته عليهم السلام ، وهم الخلفاء من قريش ، وبمساعي رؤساء عدنان المنيفة على مملكة قحطان ، ونحو ذلك . وفي مخاطبة أبي بكر وهو مع النبي صلى الله عليه وآله لقوم من ربيعة وقد سألهم ممّن أنتم ؟ فقالوا : من ذهل الأكبر وافتخروا به ، فقال : أفمنكم عوف الذي يقال لا حرّ بوادي عوف ؟ قالوا : لا ، قال : أفمنكم الحوفزان قاتل الملوك وسالبها أنعمها ؟ قالوا : لا ، قال : أفمنكم المزدلف صاحب العمامة الفردة ؟ قالوا : لا ، قال : أفمنكم أخوال الملوك من كندة ؟ قالوا : لا ، قال : أفمنكم أصهار الملوك من لخم ؟ قالوا : لا ، تمام القصّة ، وهي مذكورة في أوّل كتاب نهاية الأرب في أنساب العرب للقلقشندي « 1 » ، ومروية في الجامع الكبير للسيوطي . فجعل أبو بكر من مفاخرهم مصاهرة الملوك وخؤولتهم ، فما بالك بنفس الملك . وقوله « أفمنكم الحوفزان » الخ ، يدلّ على ما قلناه آنفاً ، فاعرفه . ولولا أنّ الملك فضيلة وفخر لقبح ولم يحسن البيت الذي قيل قديماً في مدح الإمام علي بن الحسين عليهما السلام ، وهو : وإنّ غلاماً بين كسرى وهاشمٍ * لأكرم من نيطت عليه التمائم وقبح أيضاً إفتخار بعض السادة العلماء الأتقياء الداخلين بالقناعة والزهد مملكة الأولياء ، بقوله يخاطب بعض ملوك اليمن من أبيات : ملوكٌ على التحقيق ليس يفوتنا * من الملك إلّا إثمه وعقابه

--> ( 1 ) نهاية الأرب في أنساب العرب للقلقشندي ص 15 .